تطوير البنى المغايرة المبتكرة لتعزيز كفاءة واستقرار انشطار الماء
نجحت مجموعة أبحاث الكيمياء بجامعة كردستان، بإشراف سعادة الدكتور «عبد الله سليمي» وبالتعاون مع باحثين من جامعة يوفاسكولا الفنلندية (University of Jyväskylä)، في تصميم وتصنيع جيل جديد من البنى المغايرة المتقدمة لتطبيقات عملية الانشطار الكامل للماء؛ وهو إنجاز علمي متميز يفتح آفاقاً جديدة لتطوير تقنيات إنتاج الهيدروجين الأخضر. ونُشرت نتائج هذا التعاون الدولي في المجلة العلمية المرموقة Small الصادرة عن دار النشر العالمية Wiley (وهي دورية رائدة في مجالات المواد المتقدمة، والبنى النانوية، والتقنيات الناشئة). وتتوفر هذه الورقة البحثية عبر الرابط التالي:
https://onlinelibrary.wiley.com/doi/abs/10.1002/smll.202409097
يركز هذا البحث العلمي على معالجة أحد التحديات الرئيسية في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، وهو تطوير محفزات كهربائية ذات كفاءة عالية، واستقرارية ممتدة، وتكلفة منخفضة للانشطار الكامل لجزيئات الماء. ويتطلب إنتاج الهيدروجين الأخضر، الذي يمثل ركيزة أساسية للتحول العالمي نحو اقتصاد منخفض الكربون، تطوير مواد وأنظمة قادرة على توفير أقصى عائد في التفاعلات الكهركيميائية بأقل قدر من هدر الطاقة. وفي هذا الإطار، يحظى تصميم المحفزات ثنائية الوظيفة التي تعمل بكفاءة متزامنة في كلا نصفي تفاعل انشطار الماء الرئيسي—وهما تفاعل تطور الهيدروجين (HER) وتفاعل تطور الأكسجين (OER)—بأهمية بالغة في الأبحاث الدولية المعاصرة. وبناءً على ذلك، نجح الفريق البحثي، عبر مسار تخليقي بسيط وهادف، في تطوير بنى مغايرة هرمية تعتمد على هيدروكسيدات ثنائية الطبقات متعددة المعادن (LDHs)؛ وهي بنى هُندست تركيبتها وبنيتها المجهرية بدقة لتحسين سلوكها المحفز كهركيميائياً (وضوئياً) في الأوساط القلوية. وأظهرت نتائج الدراسة أن تعديل المصفوفة البنيوية بالموليبدينوم والاستفادة من الخصائص الفريدة لكبريتيد الموليبدينوم (MoS2)، لم يسهم فقط في زيادة المواقع النشطة تحفيزياً بشكل كبير، بل سهّل أيضاً عملية انتقال الإلكترونات وحسّن حركية التفاعلات بوضوح. وأدت هذه التعديلات البنيوية في النهاية إلى الارتقاء بكفاءة النظام واستقراره في آن واحد، مؤكدة أن هندسة البنى على مقياس النانو تؤدي دوراً حاسماً في الأداء النهائي للمحفزات.
ومن الجوانب البارزة في هذا البحث التركيز المتزامن على الكفاءة العالية والاستقرار البنيوي في ظروف تحاكي التطبيقات الصناعية؛ وهو جانب نادراً ما يتم تناوله بشكل شامل في الدراسات المختبرية. وتظهر النتائج أن المواد المطورة تمتلك استقراراً بنيوياً وكهركيميائياً ممتازاً أثناء عملية انشطار الماء، مما يضاعف من قيمتها التطبيقية لأنظمة الطاقة المستقبلية. ويسهم تقديم استراتيجية تخليقية بسيطة نسبياً لبناء هذه البنى المغايرة في تمهيد الطريق لتطوير عائلة واسعة من المواد المتقدمة لتقنيات الطاقة الناشئة. ويؤكد نشر هذا البحث في مجلة Small الرصينة على الجودة العالية للعمل البحثي المنجز، ويسلط الضوء على القدرات البحثية المتنامية لجامعة كردستان، والدور المحوري للتعاون الدولي في توسيع حدود المعرفة العلمية.